محمد بن جرير الطبري
412
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وذكر علي بن صالح الحربي ان علي بن عيسى لما قتل ، ارجف الناس ببغداد ارجافا شديدا ، وندم محمد على ما كان من نكثه وغدره ، ومشى القواد بعضهم إلى بعض ، وذلك يوم الخميس للنصف من شوال سنه خمس وتسعين ومائه ، فقالوا : ان عليا قد قتل ، ولسنا نشك ان محمدا يحتاج إلى الرجال واصطناع أصحاب الصنائع ، وانما يحرك الرجال أنفسها ، ويرفعها بأسها وأقدامها ، فليأمر كل رجل منكم جنده بالشغب وطلب الأرزاق والجوائز ، فلعلنا ان نصيب منه في هذه الحالة ما يصلحنا ، ويصلح جندنا فاتفق على ذلك رأيهم وأصبحوا ، فتوافوا إلى باب الجسر وكبروا ، فطلبوا الأرزاق والجوائز وبلغ الخبر عبد الله بن خازم ، فركب إليهم في أصحابه وفي جماعه غيره من قواد الاعراب ، فتراموا بالنشاب والحجارة ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وسمع محمد التكبير والضجيج ، فأرسل بعض مواليه ان يأتيه بالخبر ، فرجع اليه فاعلمه ان الجند قد اجتمعوا وشغبوا لطلب أرزاقهم قال : فهل يطلبون شيئا غير الأرزاق ؟ قال : لا ، قال : ما أهون ما طلبوا ! ارجع إلى عبد الله ابن خازم فمره فلينصرف عنهم ، ثم امر لهم بارزاق أربعة اشهر ، ورفع من كان دون الثمانين إلى الثمانين ، وامر للقواد والخواص بالصلات والجوائز . توجيه الأمين عبد الرحمن بن جبله لحرب طاهر وفي هذه السنة وجه محمد المخلوع عبد الرحمن بن جبله الابناوى إلى همذان لحرب طاهر . ذكر الخبر عن ذلك : ذكر عبد الله بن صالح ان محمدا لما انتهى اليه قتل علي بن عيسى بن ماهان ، واستباحه طاهر عسكره ، وجه عبد الرحمن الابناوى في عشرين الف رجل من الأبناء ، وحمل معه الأموال ، وقواه بالسلاح والخيل ، واجازه بجوائز ، وولاه حلوان إلى ما غلب عليه من ارض خراسان ، وندب معه فرسان الأبناء وأهل الباس والنجده والغناء منهم ، وامره بالاكماش في السير ، وتقليل اللبث